المندسون، “مين دسّون” – فيلم هليودي جديد من إخراج النظام السوري
بعد الفيلم الذي أخرجته المخابرات السورية لتتهم الفتاة ذات السبعة عشر عاماً، طل الملوحي، بالتجسس لصالح السفارة الأميركية في مصر –هذا الفيلم الذي كان سابقة في تاريخ أفلام الخيال العلمي والذي يناقض ذاته بذاته فطل محكومة لمدة خمس سنوات أما عقوبة التجسس في سوريا فهي الإعدام – ها هو النظام السوري يتحفنا بجديده “المندسون”. فيلم هليودي ولا أروع، فها هي وكالة سانا تعلن يوم السبت 9/4 مقتل 19 عنصر أمن وشرطة بيد المندسين الملثمين الذين يقلقلون أمن واستقرار البلاد ويهاجمون المكتسبات السياسية العظيمة لنظام الأسد، والضحية ويا للأسف هم درع الوطن، رجال المخابرات الذين يسهرون على راحة المواطن وقلع أظافره وجلده في أقبية التعذيب. أجمل ما في الفيلم هو أنه يقدم سوريا على أنها مغارة علي بابا، ففي بلد المخابرات وقانون الطوارئ والقبضة الأمنية المشددة يوجد كما يعلم الجميع الكثير من الجماعات المسلحة ذات الهوية المجهولة – يا للعجب – ومعسكرات تدريباتهم تملأ البلاد، والنظام يا حرام مغلوب على أمره لا يسعه إلا تقديم الشهداء يومياً فداءً عن المواطنين الأبرياء من دون أن يستطيع لجم هؤلاء العصبة من المجرمين. كلنا يعلم أيضاً أنه للأسف تم قتل “بعض” المواطنين يوم الجمعة الماضي بحسب “زمة” وكالة سانا الواسعة، التي نسيت سهواً أن تحدد أن عدد الشهداء قد بلغ في أول تقدير له يوم الجمعة المنصرم 28 شهيد بحسب منظمات حقوق الإنسان… إليك إذاً خلاصة الفيلم: من يقتل في سوريا الآن هم المندسون الذين يسيطرون على أسطح فروع الأمن المركزي والعسكري وحزب البعث العربي الإشتراكي، والضحايا هم من رجال الأمن المساكين الذين يناشدون المواطنين بكل لطف بعدم التعاون مع هؤلاء المجرمين. فيلم ولا أروع في سوريا التي لا يستطيع فيها المواطنون – رعايا السلطان الأسد – شم الهواء من دون موافقة أمنية و “س” و “ج”…
وبعد هذه “المسكنة” يبرز الوجه الحقيقي للخطاب من خلال تصريح وزارة الداخلية: “لن يعد هناك مجال للتهاون أو التسامح في تطبيق القانون لحماية النظام العام تحت ذريعة التظاهر”، فالمواطن، كما يبدو، يخلط ما بين التظاهر السلمي والتخريب – فقد تم إحراق مجموعة من صور فخامته وتحطيم مجموعة من أصنام والده أو حرق مقر لحزب البعث الذي يمص دم المواطنين منذ حوالي خمسين عاماً. التخريب كبير جداً يا للوقاحة، والأجندات خارجية تترافق مع تحريض الفضائيات وشبكات الأنترنت التي لا تبجل القائد المفدى المحبوب من قبل كل السوريين. إذاً لا يوجد إلا الحل التالي: “التصدي لهؤلاء ومن يقف خلفهم وفق أحكام القانون، الذي يحدد حالات استخدام السلاح” مما يعني بلغة النظام حلقة جديدة من المجازر بحق شعبنا.
أمام هذا الفيلم البائس نود أن نسائل المخرج قليلاً قبل تسليمه جائزة الأوسكار:
أين سيتم تأبين أبطال الأمن الذين استشهدوا من دون أن يموتوا – فنحن نود تعزية ذويهم والاحتفال بالمدافعين عن كرامة المواطن؟ طبعاً لا توجد جنازات لأنه لا يوجد شهداء، أو ربما سيتم الاحتفال بالشهداء في دائرة مغلقة بعيداً عن الإعلام من أجل حماية الاحتفال من هجمات المندسين.
لماذا يهاجم المندسون المناوؤن للنظام من يطالبون بإسقاط النظام أو إصلاحه، ولا يفكرون حتى بالإقتراب من المتظاهرين الذين حشدهم النظام ليهتفوا بحياته؟ يبدو أن هؤلاء المندسين هم مختلون عقلياً فهم يهاجمون من لهم مصالح مشتركة معهم ويتركون أعداءهم طلقاء يسرحون ويمرحون.
لماذا يمنع النظام السوري المحطات الإعلامية من الجزيرة والعربية وال BBC وغيرها من تصوير وتوثيق ما يجري من مظاهرات معارضة للنظام ويكتفي بخطابه أحادي اللون؟ الجواب بسيط، نجده عند الدكتورة بثينة شعبان، فالإعلام السوري أصدق إعلام وهو كامل الشفافية ولا يبث إلا الحقائق. ولكن لا تلبث الدكتورة أن تناقض نفسها فمن جملة الإصلاحات المنتظرة إصلاح الإعلام. الله عليك يا دكتورة، فعلاً أتحفتنا…
بإختصار فيلم فاشل يكشف تماماً ما يود إخفاءه: المندس الحقيقي في سوريا هو النظام بعينه، ولا حول ولا قوة إلا بالله…
0 التعليقات:
Enregistrer un commentaire