أمازيغ بريس

الرئيسية » » عباس الفاسي "سيميولوجيا"

عباس الفاسي "سيميولوجيا"

بواسطة afra يوم samedi 7 mai 2011 | 17:54

عباس الفاسي "سيميولوجيا"


هيئة الوزير الأول من خلال تحليل صورة استقبال رسمي

كتب الكثير عن الأداء الحكومي للوزير الأول عباس الفاسي، وعن حالته الصحية ومختلف المواضيع التي ارتبط بها اسمه في المحكي اليومي للمواطنين المغاربة، لكن قلما تم الانتباه إلى هيئة الرجل وحضوره الجسدي التواصلي خلال الأنشطة والاستقبالات والجلسات التي تشكل جزءا أساسيا من المهام الحكومية للوزير الأول، ومادة بصرية دالة يمكن تحليلها سيميولوجيا لاستكشاف العديد من الدلالات والإيحاءات التي تتضمنها، وذلك باعتبار الأداء البرتوكولي والهيئة التواصلية انعكاسا للأداء السياسي.

لنتوقف عند إحدى مشاهد هذا المتن البصري الذي ستخلفه لنا سنوات حكم عباس الفاسي والذي يرتبط في الغالب بالأنشطة التي تنقلها وسائل الإعلام، في محاولة لتحليل ما يقدمه من علامات ودلالات مستعينين بآلية التحليل السيميولوجي. يتعلق الأمر بصورة معبرة في إطار نشاط رسمي للدولة. على المستوى الوصفي يبدو الوزير الأول عباس الفاسي على الصورة واقفا إلى جانب الملك محمد السادس خلال استقبال رسمي. الملك يظهر في الصورة بهيئته الشابة جالسا على كرسي الاستقبال، وعلامات الابتهاج والضيافة بادية على محياه وهو ينظر إلى الأمام. فيما يظهر عباس الفاسي بوقفته المنحنية عل الجانب الأيمن، حيث تدل انطواءات بدلته العصرية وانحناءات جسده الشائخ عن انكسار في الهيئة وموقف تواصلي محتشم، يفتقد إلى الاستقامة والابتهاج الضروري في مثل هذه الاستقبالات البرتوكولية.

تحيل الصورة على المستوى التضميني للدلالات la connotationعلى تناقض واضح. فهيئة الوزير الشائخ إلى جانب الملك الشاب ، واستقامة الرؤية وأفق الانتظار إلى جانب انكسار الجسد وبسط النظر، يحيل على تباين كبير بين هيئتي الجسدين والمسؤولين والفاعلين السياسيين. بل أن معطى السن والحضور الجسدي في الصورة يحيلان على زمنين وجيلين متباعدين ، خصوصا إذا استحضرنا أن الأمر يتعلق بوزير أول ونشاط حكومي في بلاد قاعدة هرمها السكاني تتشكل من الشباب .

فالوزير الأول يظهر واقفا بشكل غير مريح حتى بدا مرغما ومنكسرا، والملك جالس في هدوء وتأني وترقب، مما يفعم كل التناقضات الشكلية التي تحملها الصورة. ورغم مختلف عناصر اللحمة البرتوكولية المحيطة بالمشهد، كثنائية الأصالة والمعاصرة التي يعكسها المظهر المعماري الداخلي لفضاء الاستقبال، فإن عناصر الاختلاف والتباين عل مستوى الهيئة والتواصل تحيل على مسافة زمنية كبيرة بين عناصر الصورة. وزير من جيل الماضي وملك من الحاضر، ومن تم مستقبل مبهم تعكسه الانتظارية والترقب الذي يحيل عليه مجال الصورة المفتوح على أفق نظر المشاهد والشعب الناظر والمنتظر


. الكاتب: رشيد الحاحي
ساهم في نشر الموضوع :

0 التعليقات:

Enregistrer un commentaire

 
دعم : إنشاء المواقع | قوالب جوني | قوالب ماس | قوالب بلوجر عربية ومجانية
© 2011. amazigh press أمازيغ بريس - جميع الحقوق محفوظة
عدله إنشاء المواقع - تعريب قوالب بلوجر عربية ومجانية
بدعم من بلوجر