تزدحم الصحف والمواقع الالكترونية بمقالات تتناول القذافي والتجربة الليبية وتورد الكثير من المغالطات في الرؤى والأرقام.
بقلم: منتصر معمر المنتصر |
يقول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ) ويقول تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) صدق الله العظيم. ويقول المثل "إذا لم تستحِ فأفعل ما شئت" ظهر بعض الكتاب على المواقع الإلكترونية وركبوا الموجة في زمن مايسمى ظلماً بالثورات العربية، الثورات المدعومة من المؤسسات الغربية مثل فريدم هاوس وصندوق دعم الديمقراطية وهي مدعومة من مؤسسات استخباراتية مع مباركة الأمم المتحدة والتي لم تحرك ساكناً عندما كانت المذابح ترتكب ضد المدنيين في قانا وغزة وجنين والعراق وراوندا بل قامت بوأد حتى تقرير مجلس حقوق الإنسان الذي أعده القاضي غولدستون. إنها إزدواجية غير مسبوقة للمعايير. فالإنسان واحد أينما وجد ولكن ليس في قاموس هؤلاء. لقد نشطت بعض الأقلام المأجورة مؤخراً وللأسف تستخدم مصطلحات لا تليق بالنشر وينهى عنها حتى الشرع والأخلاق. سخرت أنظمة العمالة من أمراء النفط أمثال حمد بن جاسم أموال الشعوب لخدمة المشروع الصهيوني وإعادة تشكيل المنطقة إنطلاقاً من عقيدة المحافظين الجدد الشرق الأوسط الكبير. يبدو هذا واضح من خلال الفضائيات والإعلام الإلكتروني الذي يستخدم لتمرير هذه الأفكار ويساهم في تغذية الإحتقان الاجتماعي وإذكاء الخلافات والدسائس في الدول العربية واللعب على التنوع العرقي والطائفي لتمزيق هذه الدول إلى دويلات وإمارات وكنتونات غير فاعلة لتهيئة ولادة الشرق الأوسط الكبير. وهذا يقودنا إلى عدة تساؤلات: لماذا لا نرى من يكتب أو يتحدث حول الدور المشبوه لهؤلاء في تمزيق الأمة وضرب المقاومة ومحاولة تسويق أنفسهم كوسطاء وعرابين للأزمات العربية وهم في الحقيقة من يخلقها ويغذيها؟ لماذا لا نرى من يكتب أو يتحدث عن الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان في هذه الدول؟ لماذا لا نرى من يكتب أو يتحدث حول شريعة هذه الأنظمة. ألم يستولِ أمير قطر على السلطة بمؤامرة داخل البيت؟ لماذا لا نرى من يكتب أو يتحدث عن القواعد الأميركية والفرنسية في هذه الدول والتي أستخدمت لضرب دول عربية مثل العراق؟ لماذا لا نرى من يكتب أو يتحدث حول علاقة قطر بالكيان الصهيوني وبناء الكنائس والمعابد؟ أليس الجزيرة من ساهمت بفعالية في التطبيع مع الكيان الصهيوني وأدخلت الصهاينة لكل بيت عربي وقامت بتسويق شخصيات مشبوهة كمفكرين عرب وهم كانوا أعضاء كنيست؟ ما يسمى بالثورات الصادقة كما يقول الكركوتي يدعمها هؤلاء وعملائهم بأمر من أسيادهم في عواصم الغرب فلا أحد يمكن أن يصدق بأن هؤلاء الأمراء تحولوا بقدرة قادر إلى ديمقراطيين ومنهم من يؤمن بحرية الشعوب وحقها في الحياة الكريمة ويخاف عليها حتى من حكامها ومستعد للتضحية من أجلها. هذا ما قاله أوباما عن حمد بن خليفة أمير قطر عندما ألتقاه في البيت الأبيض وشكره على موقفه تجاه ليبيا. أليس هذا أفك عظيم؟ لقد سخر الغرب الكنيسة في الثمانينات لضرب المعسكر الاشتراكي وأسقط جدار برلين بعد ثورة البابا في بولندا. الآن هناك تحالف يقوده تنظيم الأخوان المسلمين ويدعمه أمراء النفط بإستخدام الإمكانيات الإعلامية الضخمة الذي يملكونها وبمباركة بأبوية طبعاً لإسقاط وإلى الأبد فكرة الوطن الواحد بل حتى الدولة القطرية الواحدة بتقسيم المقسم وتجزئة المجزئ ليعود العرب إلى قبائل متناحرة كما في زمن داحس والغبراء. تحالف غريب بين من يدعي الفقه وعلوم الشريعة وشعاره الإسلام هو الحل والأمراء من يبيح كل شئ من السفور وشرب الخمور والدعارة وموالة الكافر ومصاهرة اليهودي وتحويل بلدانهم إلى مرتع وحدائق وملاهي مفتوحة للأجانب يقضون فيها إجازاتهم على الشواطئ الدافئة تحت مسميات الإنفتاح والعولمة وتنظيم البطولات الرياضية... إلخ. فهؤلاء اليوم هم دعاة التغيير والمحرضون عليه يا سادة! لو كان هؤلاء الأمراء لا يجلسون على بحار من النفط والغاز فهل يا ترى سيكون رأي أوباما هو نفسه؟ ولكن إلى متى سيكون بإمكان الغرب التغاضي عن الشعارات الذي يرفعها الآن من الشرعية إلى الديمقراطية عندما تطالب الشعوب في هذه الدول بحقها في تقرير المصير والتخلص من هذه الأنظمة؟ هل سيقوم الكركوتي وخيرالله بالكتابة عن هؤلاء بكل ما أوتو من قوة وعدوانية ومعلومات مغلوطة ومزيفة وأقاويل وألقاب ما أنزل الله بها من سلطان كما يفعلون حول ليبيا الآن. أما معمر القذافي فهو الثائر الصادق من قال فيه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر أنه "الأمين على القومية والوحدة العربية" وحملها وكان خير أمين. لهذا تأمر الغرب عليه وضربت خيمته وقصف بيته بأكثر من 160 طائرة F111 عبرت البحار والمحيطات تجاوزت قصور الأمراء والشيوخ في جزر الكناري وماربيه والريفيرا وموناكو وصبت قنابلها على بيت وخيمة معمر القذافي لا لشيء إلا لأنه يمثل رمز الصمود والتحدي والاستقلال. أطلقت حاملات الطائرات من عرض البحر الصواريخ علي المدن الليبية الصامدة تماماً كما كانت أسلافها في 1805 تدك طرابلس يوسف باشا وهزمت وخسرت وأسرت فيلادلفيا فخر البحرية الأميركية آنذاك ومنذ ذلك الوقت وهم يحلمون بالعودة ومازالو يرددونها كل يوم في نشيد البحرية الأميركية: إلى "شواطئ طرابلس" بعد أن هزمهم الليبيون مرتين في 1805 وأجلوهم من قواعدهم 1970 بعد الثورة المجيدة. يعودون اليوم في حلف صليبي خليجي لتدمير طرابلس للإنتقام معمر القذافي الذي طردهم من قواعدهم ومعسكراتهم التي كانت منتشرة في ربوع ليبيا تعيث في الأرض فساداً. يعودون لعلهم يستطيعون إعادة استعمار ليبيا والاستيلاء علي ثرواتها التي كانت تنهبها شركاتهم قبل الفاتح 1969. يعودون اليوم تحت مسميات سخيفة وكاذبة ومفضوحة هي التدخل الإنساني لحماية المدنيين وهم من يرفضون حتى الاعتراف بجرائم احتلالهم للشعوب وسرقت ثرواتها. يعودون اليوم لتصفية الحساب مع الثائر معمر القذافي الذي دعم حركات التحرر في العالم وهاهم الثوار يقودون بلدانهم أمثال دانيل اورتيغا ونيلسون مانديلا ويوري موسيفني. يعودون لاغتيال من رفض المساومة على الوطن وقاوم التغلغل الصهيوني وحملات التنصير في أفريقيا. يعودون لعلهم ينقضون العهود والمواثيق الذي أجبروا علي توقيعها والاعتراف بحق الشعب الليبي في الاعتذار والتعويض والتي شكلت سابقه أحرجت الغير، حتى لو اعتبرنا أن برلسكوني شخص غير متوازن والقبلة كانت من باب المزاح الايطالي فهي في الحقيقة خطوة غاية في الرمزية بعد 40 عاماً من النضال من جانب دولة صغيرة مثل ليبيا. يعودون لقتل من وصف الجمعية العامة للأمم المتحدة بالهايد بارك ومن دعى إلى إصلاح هذا الجهاز ليصبح أكثر عدلاً يحافظ على السلم والأمن الدولي والى إلغاء سيف الفيتو المسلط على رقاب الشعوب وباسمه يسحق شعب بالكامل كالشعب الفلسطيني والشعب العراقي. هولاء لن يأتوا للأمراء والملوك فهم يقتلون أي صوت ممانعة عاجلاً أم أجلاً! وهم دائماً في تنقاض مع الثوار. مايقوله كركوتي عن ليبيا هو مهاترات غير جديرة حتى بأن تنشر في موقع الكتروني أو جريدة لها قيمة تحترم ابسط قواعد النشر. يأتي كركوتي بأرقام 30 مليار، 70 مليار، 300 مليار وكأنه كان وزير للمالية في ليبيا أو رئيس ديوان الحسابات فيها!. أرقام لايصدقها حتى أشد أعداء معمر القذافي وهدفها الإثارة واتحدى هذا الرجل أن يذكر مصدرا واحدا رصينا يدعم ما يدعي ولكن نحن تعودنا عل مثل هذه الأقاويل. نحن الليبيون نعرف معمر القذافي وهو يعيش بيننا منذ قيام الثورة نعرفه شخصا محافظا لا يحب الترف ونعرف ما يملك وكيف يعيش. حتى الفساد الذي ظهر مؤخراً في ليبيا هو مسؤولية الليبيين بشكل جماعي ومن سرق المال العام نجده اليوم حريصا على إسقاط النظام وهذه علامة استفهام! لو كان القذافي شخص يحب المال وحياة الرفاهية ما كان ليعادي الغرب الرأسمالي على العكس كان سيشتري القصور وإسطبلات الخيول والكازينوهات في عواصم أوروبا وأميركا. لقد حولت مليارات النفط ليبيا إلى دولة خلال عقد من الزمن من خلال برنامج تنموي ضخم وفر الحاجات الضرورية لكل الليبيين وانتشرت الخدمات الأساسية في كل ربوع ليبيا مجاناً رغم المساحة الشاسعة. كان معمر القذافي حريصا دائماً على استثمار أموال النفط في تنمية حقيقية ليتحول الاقتصاد إلى اقتصاد منتج وليس تكريس اقتصاد الاستهلاك الذي يجبرنا عليه الغرب. لقد عطلت التنمية في ليبيا والجميع يعرف لعوامل خارجية في أغلبها وهي نتيجة للمواقف الثابتة للثورة والثائر معمر القذافي. عندما أرادت ليبيا أن تنهض من جديد ها هو الغرب يعود ليمارس النفاق فيأتي لخيمة القذافي للحصول على العقود ولكن يصطدم بنفس الروح الثورية التي تؤمن بالإستقلال وليس بالإستغلال وبالمشاركة وليس بالإحتكار. الغرب يعود الآن بالطائرات والبوارج والصواريخ وهذا مايعرفه جيداً وينفخ في روح العملاء ممن عاشوا معه لسنوات ويحرك الطابور الخامس على الأرض ليكونوا مطية لعودتهم ولكنهم يصطدمون بالصخرة الصماء سيد الثوار الذي قرر الموت أو الحياة بعزة يا سيد كركوتي. وللحديث بقية. منتصر معمر المنتصر كاتب ليبي - طرابلس |
0 التعليقات:
Enregistrer un commentaire