ليبيا : القذافي يريد حلاً
* المستقبل –
في ما يشبه الاستسلام للأمر الواقع الذي فرضه الثوار على الأرض وقوات الائتلاف بحراً وجواً، أعلن مصدر حكومي يوناني أن مبعوثاً ليبياً أبلغ رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أمس، ان العقيد معمر القذافي يريد “حلاً لإنهاء القتال”. وحذا الديبلوماسي الليبي علي التريكي أمس حذو مسؤولين ليبيين قدّموا استقالاتهم تاركاً منصب “مستشار” العقيد” وسط عمليات عسكرية عنيفة ولا سيما في البريقة، ومواصلة طائرات الائتلاف قصفها الجوي لقوات القذافي في رأس لانوف وسرت وإرسال لندن فريقاً ديبلوماسياً إلى بنغازي للاجتماع الى زعماء من المعارضة.
وقال نائب وزير الخارجية الليبي عبدالعاطي العبيدي لرئيس الوزراء اليوناني أمس إن ليبيا تريد إنهاء القتال في البلاد.
وأعلن وزير الخارجية اليوناني ديميتريس دروتساس عقب اجتماع المبعوث الليبي مع باباندريو “يبدو أن السلطات الليبية تسعى لحل.. لا بد أن يكون هناك جهد جاد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.”
وأبلغ العبيدي باباندريو أن محطته القادمة ستكون مالطا وتركيا.
وفي القاهرة التقى أمس وزير الخارجية الليبي السابق علي التريكي الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، لكنه رفض التحدث الى الصحافيين.
وأوضح مسؤولون في الجامعة طلبوا عدم ذكر اسمائهم ان التريكي الذي مثل ليبيا في الامم المتحدة وفرنسا، استقال من منصبه الرسمي لكنه لم يقل انه سينضم الى المعارضة التي تريد اطاحة القذافي.
وكان التريكي سفيراً لليبيا في الامم المتحدة حتى 2009 قبل ان يرأس الجمعية العامة للامم المتحدة حتى نهاية 2010، وهو ثاني مسؤول في النظام الليبي يستقيل من منصبه خلال هذا الاسبوع بعد وزير الخارجية موسى كوسا الذي كان مديرا لجهاز المخابرات الليبية ومن الدائرة المقربة من القذافي.
ووصل وفد من الديبلوماسيين البريطانيين مساء اول من أمس الى بنغازي معقل المتمردين “لاجراء اتصالات مع شخصيات بينها المجلس الوطني الانتقالي” الذي يمثل المعارضين وفق ما اعلنت لندن.
وأوضح متحدث باسم الخارجية البريطانية في اتصال هاتفي من لندن، ان الوفد البريطاني “سيحاول الحصول على معلومات حول المجلس الوطني الانتقالي وأهدافه وما يحصل في ليبيا في شكل عام”.
في غضون ذلك، اعلنت وزارة الخارجية البريطانية أمس ان وفدا يضم عددا من الديبلوماسيين برئاسة كريستوفر برنتيس سفير بريطانيا لدى روما، وصل أول من أمس الى ليبيا.
وقالت وزارة الخارجية في بيان ” سيسعى (برنتيس) الى التوصل الى مزيد من المعلومات بشأن المجلس الوطني المؤقت وأهدافه وما يحدث في ليبيا بصورة أوسع”.
ميدانياً، اشتدت المعارك امس بين قوات القذافي والثوار الليبيين على مشارف البريقة في شرق البلاد.
وعلى غرار الايام الاخيرة، ما زالت المعارك تدور حول مصب البريقة النفطي (شرق) حيث استولى الثوار على جامعة النفط وهي مجمع ضخم على مدخل هذه المدينة (800 كلم شرق طرابلس) و240 كلم جنوب بنغازي، معقل المعارضة.
واعلن عبد القادر المنفي (39 سنة) “كنا في البريقة وما زالوا يطلقون الرصاص بالكلاشينكوف، سيذهب رجالنا اليهم للقضاء عليهم، هذا مؤكد”.
واكد عسكري قال انه “عقيد” في صفوف الثوار رافضا كشف هويته ان “الوضع على ما يرام ونحن على مشارف البريقة”، مضيفا ان “جيش الديكتاتور يتقهقر، سنسيطر على المدينة قريبا”.
وتشهد منطقة البريقة معارك عنيفة منذ عدة ايام بين قوات القذافي والثوار الذين تراجعوا بعد ان كانوا حققوا تقدما سريعا نحو الغرب قبل اسبوع ثم انسحبوا تحت ضغط قوات القذافي، ويبدو انهم يستعيدون المبادرة منذ مساء الجمعة بمساعدة قصف التحالف الدولي.
وفي جنوب غرب طرابلس، اعلن سكان كتلا ان مدينتهم تعرضت ايضا الجمعة والسبت لعشرات القذائف من طراز غراد اطلقتها قوات القذافي وأسفرت عن سقوط نحو ثلاثين قتيلا.
وأفاد سكان أن قوات موالية للقذافي هاجمت بلدتين أمس في منطقة جبلية إلى الجنوب الغربي من العاصمة الليبية حيث خرج السكان المحليون للمطالبة بإنهاء حكم القذافي.
وقال سكان المنطقة ان القوات الحكومية استخدمت الدبابات في قصف بلدة الزنتان على مسافة 160 كيلومترا من طرابلس بينما قتل شخصان في يفرن المجاورة. وقال السكان ان قوات القذافي لم توفر الماشية.
وتقع البلدتان في المنطقة الغربية الجبلية التي تسكنها قبائل البربر وهم عرق منفصل عن معظم سكان ليبيا. وظل تأييد البربر للقذافي دائما أقل من تأييد مناطق أخرى في ليبيا له.
وقال أحد سكان الزنتان التي تحاصرها قوات القذافي وتقصفها منذ اسابيع لـ”رويترز” عبر الهاتف ان الهجمات قد تجددت. واكد هذا الشخص ويدعى عبد الرحمن ان “كتائب القذافي قصفت الزنتان بنيران الدبابات في الساعات الأولى من صباح أمس. كان هناك قصف عشوائي للمنطقة الشمالية (في الزنتان). ما زالت (الكتائب) تحاصر البلدة.”
ونقلت قناة “العربية” عن شاهد في يفرن قوله إن قوات القذافي تقصف البلدة منذ امس.
وقال أحد سكان المنطقة ويدعى الظريف “نحن نواجه هجمات عنيفة منذ البارحة (السبت) وحتى الآن على يفرن. استشهد اثنان قبل عشر دقائق على الاقل وهناك أربع اصابات”.
اضاف عبدالرحمن من الزنتان انه يتواصل مع اقاربه في يفرن الذين قالوا له ان قوات القذافي تقدمت نحو المنطقة المحيطة بالبلدة. وأوضح “انهم يفتشون البيوت. قتل الجنود كل شيء وجدوه بما في ذلك الماشية. قتلوا وأكلوا عددا لا يحصى من الخراف. قتلوا نحو مئة ناقة يملكها أحد أقاربي. انهم يقتلون كل شي”.
ولم يتسن التحقق من روايات الشهود في الزنتان ويفرن بشكل مستقل حيث تمنع السلطات الليبية الصحافيين من الوصول إلى المنطقة.
ويتركز البربر في ليبيا في المناطق الجبلية القليلة السكان التي تبدأ بعد نحو 100 كيلومتر إلى الغرب من طرابلس وتمتد غربا حتى الحدود مع تونس.
ومع اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد حكم القذافي المستمر منذ اكثر من اربعة عقود وردت تقارير عن ان بلدات البربر ومن بينها نالوت ويفرن والزنتان رفضت الحكم المركزي وشكلت لجانا شعبية لإدارة شؤونها.
ولم تتدخل قوات القذافي على الفور لاستعادة السيطرة ربما لأنها كانت مشغولة بقتال المعارضة في شرق ليبيا وفي محاولة لاخماد الانتفاضة في مصراتة ثالث اكبر المدن الليبية.
وأعلنت رئاسة أركان القوات المسلحة الفرنسية اليوم أن طائرات فرنسية قامت بتدمير عدد من المدرعات التابعة لقوات القذافي.
وأوضحت رئاسة الاركان أن دوريات تضم طائرات رافال وميراج 2000 وميراج اف 1 قامت أمس بتدمير عدد من المدرعات التابعة للقذافي في رأس لانوف، وأضافت أن دوريات فرنسية قامت أيضا مساء أول من أمس بتدمير 5 مدرعات وآليات عسكرية تابعة لقوات القذافي في مدينة سرت. وأشارت إلى أن طائرات ميراج 2000 فرنسية وقطرية قامت بمهام مشتركة لفرض منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا انطلاقاً من قاعدة “لاسود” في جزيرة كريت.
وكان التلفزيون الحكومي الليبي اعلن أن الغارات الجوية للتحالف الغربي قد استهدفت الرجبان في الجبال الغربية.


0 التعليقات:
Enregistrer un commentaire