رحيل عازف الرباب المبدع الرايس كديرة مبارك أشتوك
فقدت الساحة الفنية و معها النسيج الجمعوي و الثقافي الأمازيغي بأشتوكن الأسبوع المنصرم احد أعمدة فن ترويسا بالإقليم و يتعلق الأمر بعازف الرباب المبدع الحاج كديرة مبارك أشتوك، بعد أن بصم على مشوار فني و ثقافي زاخر بالإنتاج و العطاء..
ينتمي المرحوم كديرة مبارك -المزداد بدوار أيت و الياض، إدا ومحند، أشتوكن ايت باها عام 1939 - إلى أعرق و أشهر الأسر الفنية بالإقليم يتعلق الأمر بأسرة أيت أوعابد. وقد كان قيد حياته يعتبر من كبار العازفين على آلة الرباب ، أخد أصول هده الصنعة بطريقة مباشرة أو غير مباشرةـ عن فطاحلة العزف و الموسيقى التقليدية بسوس، أمثال المرحوم الحاج الحسين أوعابد (ابن عم المرحوم)ـالرايس مولاي موح أنشاد ـ الرايس الحسين جانطي.. . وقد تتلمذ وهو في سن مبكرة على تقاليد العزف على آلة الرباب ـالطبيل ـاستارا ـ تامسوست ... وقد استطاع بحرفية وعبقرية قل نظيرها أن يحفظ للذاكرة الجمعية تقاليد العزف التقليدي بسوس مساهما بذلك في انقاد هذا الموروث الفني و الموسيقي من الضياع..
الفقيد كديرة مبارك وإن كان لم يتخذ من الفن سبيلا للعيش و التكسب، إلا أنه كان دائم التواصل مع الوسط الفني ، لم تنقطع صلاته به إلا بعد أن وافته المنية.. جالس كبار الروايس و الرواد الأوائل لفن ترويسا لعل أبرزهم الرايس الحسين جانطي ، حيث كان الفقيد يعتبر من العازفين القلائل الذين يتقنون أغانيه و موسيقاه ـأستاراـ إن لم نقل الوحيد ، بحكم علاقاته القوية و المتينة التي كانت تجمعه به.علاقاته الفنية كذلك امتدت لتشمل باقي صناع الموسيقى التقليدية بسوس سواء من جيل الرواد أو المخضرمين (الرايس حماد امنتاك، الرايس سعيد اشتوك، الرايس عمر واهروش، الرايس محمد أولحوس الوالياضي، الرايس ابراهيم أوسي، الرايس محمد ألبنسير، الرايس جامع الحاميدي، الرايس عبد الله بن ادريس المزوضي، الرايس ابراهيم أشتوك، الرايس محمد بونصاير، الرايس موفليح أشتوك، الرايس العربي أشتوك، الرايس الحسين اوصالح أوماست...)..ذكريات كثيرة جمعته بهؤلاء و غيرهم ، فمعهم استطاع تشييد نسق إبداعي و فني متفرد وفي طبعا للأصول الموسيقية ، لكنه في الوقت نفسه يروم تأسيس إبدال بويطيقي غني و حافل بالمغامرة و الوله و العشق الكبير لفن ترويسا، قوامه التجديد في العزف و الأداء، دون التخلي عن المنجز الموسيقي القديم الذي استطاع الفقيد الحفاظ على تفاصيله اللحنية و الموسيقية المتعددة.
وقد شكل الفضاء/الفضاءات(إيساراكن) عاملا مساعدا للراحل من اجل صقل موهبته و الاحتكاك برواد هذا الفن الأصيل. ويمكن اعتبار"أساراك ن توكناو" أهم هذه الفضاءات على الإطلاق حيث كان يضم مقر عمه شيخ القبيلة الحاج محمد اوعابد المعروف بحبه الكبير للفن و أهله، وقد سار أبناؤه على هذه الخصلة و تربوا عليها ،فكانت تجمعهم صداقات قوية مع كبار رواد الفن الأمازيغي ( الرايس بوبكر أنشادـ الرايس مولاي موح أنشادـ الرايس الحسين جانطي...) و كانوا يتقنون العزف على مختلف الآلات الموسيقية(لوتار، الرباب...) ويقيمون حفلات خاصة يحضرها كبار الروايس بسوس. في هذا الفضاء تربى الفقيد كديرة مبارك وأخد أصول العزف على الرباب عن ابن عمه الحاج الحسين اوعابد الذي أخد بدوره عن الرايس مولاي موح انشاد عازف الرباب المنتمي لفرقة بوبكر انشاد ، والذي كان يعتبر عبقري زمانه في العزف على آلة الرباب.. وما يزال هذا الفضاء و زوايا رياضه شاهدين على معزوفاته و ألحانه الخالدة..
فضاء آخر لا يقل أهمية عن الأول، انه فضاء أيت والياض مسقط رأس الفقيد، في هذا المكان كذلك تفتقت موهبة الراحل كديرة مبارك و احتك بكبار الروايس و العازفين المرموقين مند ريعان شبابه ، حيث كان شديد الإصرار على التواصل الدائم مع كل رايس أو عازف يقصد الدوار في مناسبة معينة، بعد ذلك يتحول هذا التواصل إلى تعارف ، فصداقة دائمة متواصلة جعلته يشيد لنفسه مكانة مرموقة بين رواد فن ترويسا بسوس.ويمكن اعتبار الرايس الحسين جانطي أهم شخصية فنية أثرت في المسار الإبداعي للرايس كديرة مبارك، حيث نجد له حضورا متميزا في ربيرتوار الراحل - إلى جانب رواد آخرين أمثال بوبكر انشاد و الرايس أوموراك و بودراع و الحاج بلعيد- بأغاني و معزوفات خالدة عرف الراحل كيف يحافظ على أهم أسسها الموسيقية و الفنية المتعددة.
إن الراحل الرايس الحاج كديرة مبارك سيظل علما شامخا في سماء الإبداع الأمازيغي، وسيبقى نسقه الفني الذي شيده بصبر و أناة و اجتهاد كبير، شاهدا على هذا الاسم -المفرد بصيغة الجمع- وعلى زمن فني متميز حافل بالإبداع و العطاء و كثير من النوستالجيا و الحنين..
وإذ ننعي من داخل جمعية تيماتارين الثقافية و الاجتماعية وفاة هدا الفنان المبدع الهرم، نتوجه بأحر التعازي إلى كل الأسرة الصغيرة و الكبيرة للفقيد، متمنين من الجهات المسؤولة و السلطات المنتخبة إبلاء مزيد من الاهتمام بالفن و الثقافة الأمازيغيين ، من خلال الاحتفاء بروادها و رموزها ، وكذا جعل أسماءهم على مجموع المرافق و القاعات العامة ، عرفانا لما أسدوه لهذه الثقافة من إبداع و عطاء و كثير من الحب..


0 التعليقات:
Enregistrer un commentaire